الشيخ الطبرسي

195

تفسير مجمع البيان

وكل مكلف ذو لب ؟ قيل : لم تطلق على جميع المكلفين هذه الصفة ، لما فيها من المدحة ، فلذلك عقد التذكر بهم ، وهم الذين يستعملون ما توجبه عقولهم من طاعة الله في كل ما أمر به ، ودعا إليه . وسقي العقل لبا ، لأنه أنفس ما في الانسان ، كما أن لب الثمرة أنفس ما فيها . ( وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار [ 270 ] ) . اللغة : النذر : هو عقد المرء على النفس فعل شئ من البر بشرط ، ولا ينعقد ذلك إلا بقوله : لله علي كذا . ولا يثبت بغير هذا اللفظ . وأصل النذر : الخوف ، لأنه يعقد ذلك على نفسه خوف التقصير في الأمر . ومنه نذر الدم : وهو العقد على سفكه للخوف من ، مضرة صاحبه ، قال عمرو بن معدي كرب : هم ينذرون دمي ، * وأنذر إن لقيت بأن أشدا يقال : نذرت النذر أنذره وأنذره ، ومنه الإنذار : وهو الإعلام بموضع العدو والخوف ليتقى . والأنصار : جمع نصير مثل شريف وأشراف . والنصير : هو المعين على العدو . الاعراب : ( ما ) بمعنى الذي . وما بعدها صلتها . والعائد إليها ضمير المفعول المحذوف من ( أنفقتم ) تقديره : وما أنفقتموه . وهو في موضع رفع بالابتداء . وخبره ( فإن الله يعلمه ) . والعائد إلى المبتدأ من الخبر الهاء في يعلمه . ولا يجوز أن يعود إلى النفقة ، لأنها مؤنثة ، ولا إلى النفقة والنذر ، لأن ذلك يوجب التثنية . وأقول : يجوز أن يكون ما للجزاء ، ويكون منصوبا بأنفقتم ، ولا يحتاج فيه إلى حذف المفعول ، فيكون التقدير : أي شئ أنفقتم ، أو نذرتم . والفاء في موضع الجزاء . ( من نفقة ) : الجار والمجرور في محل النصب على الحال من أنفقتم أو نذرتم وذو الحال : ما . المعنى : ثم عاد سبحانه إلى ذلك الانفاق والترغيب فيه ، فقال : ( وما أنفقتم من نفقة ) أي : ما تصدقتم به من صدقة ، مما فرض الله عليكم . وقيل : معناه ما أنفقتم في وجوه الخير ، وسبل البر من نفقة واجبة ، أو مندوب إليها . ( أو نذرتم من